يرى فيليس فريدسون أن جوناثان كونريكوس، المتحدث الدولي السابق باسم الجيش الإسرائيلي والباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ينظر إلى الشرق الأوسط باعتباره ساحة أزمات مترابطة لا ملفات منفصلة. ويؤكد أن التطورات في لبنان وإيران وغزة ومصر ترتبط جميعها بتوازنات القوة أكثر من ارتباطها بالمسارات الدبلوماسية.


ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن كونريكوس رؤيته بأن التطورات الأخيرة في لبنان تمثل أبرز أحداث المرحلة، إذ فتحت نافذة لإمكانية بناء تفاهم تدريجي بين إسرائيل ولبنان، رغم استمرار التحديات الأمنية والسياسية. ويعتقد أن نجاح هذا المسار يعتمد على تراجع نفوذ حزب الله وتعزيز دور الدولة اللبنانية في الجنوب.


لبنان وإيران... فرصة سياسية مشروطة

 


يصف كونريكوس أي تقارب محتمل بين إسرائيل ولبنان بأنه عملية طويلة وليست اتفاق سلام مكتملًا. ويؤكد أن بقاء القوات الإسرائيلية في بعض المناطق الجنوبية خلال المرحلة الانتقالية، مع تولي الجيش اللبناني مسؤولياته تدريجيًا، قد يخلق بيئة أكثر استقرارًا إذا نجحت التجربة.


ويعزو هذا التحول إلى تراجع القدرات العسكرية لحزب الله بعد الحرب، مشيرًا إلى مقتل عدد من قادته البارزين وتراجع قوة وحداته القتالية، وهو ما يمنح الدولة اللبنانية فرصة لاستعادة نفوذها. ويرى كذلك أن أي تقدم في العلاقات مع السعودية سيظل مرتبطًا بالتطورات السياسية داخل إسرائيل، إضافة إلى استمرار تأثير القضية الفلسطينية على جهود التطبيع الإقليمي.


وفي الملف الإيراني، يوجه كونريكوس انتقادات حادة لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، معتبرًا أنها منحت طهران تخفيفًا للعقوبات ومكاسب اقتصادية ودبلوماسية دون أن تعالج برنامجها النووي أو الصاروخي أو دعمها للفصائل المسلحة. ويعتقد أن هذه السياسة عززت قدرات النظام الإيراني بدلًا من زيادة الضغوط عليه، كما أضعفت آمال الإيرانيين الذين كانوا ينتظرون تغيرًا في موقف واشنطن.


انتقادات لمصر وسياسات نتنياهو

 


يوجه كونريكوس انتقادات شديدة للموقف المصري من معبر رفح، معتبرًا أن رفض القاهرة استقبال أعداد كبيرة من المدنيين خلال الحرب أطال أمد الصراع وزاد المعاناة الإنسانية. ويقول إن إنشاء منطقة إنسانية مؤقتة خارج قطاع غزة كان سيقلص مساحة المواجهة العسكرية ويعجل بإنهائها.


ويمتد نقده إلى السياسات المصرية بصورة أوسع، إذ يتهم القاهرة بالتساهل خلال سنوات سابقة مع عمليات تهريب السلاح عبر سيناء إلى قطاع غزة، كما ينتقد المناهج التعليمية والخطاب العام، ويرى أنها تحتاج إلى مراجعة لتعزيز فرص السلام الحقيقي.


وفي المقابل، لا يدعو إلى إلغاء اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، بل يصفها بأنها سلام قائم لكنه يفتقر إلى العمق السياسي والشعبي، مطالبًا بإعادة صياغة العلاقة بين البلدين على أسس أكثر شفافية، مع تشديد الرقابة على الحدود ومنع تهريب الأسلحة.


ويخلص كونريكوس إلى أن مستقبل الشرق الأوسط يرتبط بقدرة القوى الإقليمية على استثمار التحولات العسكرية في بناء ترتيبات سياسية جديدة. ويرى أن لبنان قد يشهد فرصة مختلفة إذا واصل حزب الله فقدان نفوذه، وأن غزة لن تعرف الاستقرار دون تغيير جذري في موازين القوى، بينما يبقى نجاح أي مسار دبلوماسي مرهونًا بتوفير الظروف الأمنية التي تجعل الاتفاقات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

 

https://www.jpost.com/middle-east/article-900889